12 شوال 1441 - الخميس 04 يونيو 2020
Stichting Alcauther Netherlands
NL16 INGB 0002 3546 01

العلامة السيد مرتضى الكشميري يؤكد على دور الايمان في رفع معنويات المرء في مواجهة الابتلاء

بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين 
اما بعد فقال الله تعالى في محكم كتابه (ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم) صدق الله العلي العظيم 
يعيش العالم بأسره اليوم تفشي وباء عام شل الحياة الاعتيادية واربك الوضع العالمي على كافة المستويات والصعد ، سواء الاجتماعية والاقتصادية والسياحية والصحية والى آخر ذلك ، ويقف الانسان مندهشا ازاء مايحدث، تصيبه الحيرة جراء ذلك من ناحتين: الاولى الناحية التحليلية والتفسيرية ومحاولة فهم ماهية الحدث و معرفة حقيقة ما يحصل فهل هو من فعل السماء وقضاء وقدر الهي ويدخل في قوله تعالى (قل لن يصيبنا الا ما كتب لنا) او انه من فعل البشر وهو بالتالي اختياري ويجب تتبع الفاعل وتحميله المسؤولية ويدخل في قوله تعالى (ولاتفسدوا في الارض بعد اصلاحها) ، والاخرى حيرة الانسان فيما يجب ان يفعل و يتصرف من الناحية العملية ، فتلك حيرة علمية نظرية ، وهذه حيرة عملية تطبيقية . فنحن كمن هو امام جهاز من الاجهزة الالكترونية الحديثة المزودة بازرار كل منها يوعز الى الجهاز بالقيام بحركة معينة وعمل معين ، وقد فوجئ بحركة مفاجئة للجهاز غير مطلوبة بل خطرة قد تؤدي الى ايجاد انفجار وكارثة ولايهتدي الى الزر المعين لايقاف تلك الحركة فهنا ما عليه الا الرجوع الى دليل ذلك الجهاز الذي عادة ما ترفقه الشركة الصانعة للارشاد الى كيفية التعاطي والتعامل مع ذلك الجهاز ، ونحن الآن حالنا كحاله ، فما علينا الا الرجوع الى كتاب الهداية الذي انزله خالق هذا الكون ومافيه لنسترشد بهداه ، فهداية القرآن ليست منحصرة في جانب التشريع كما قد ينطبع في اذهاننا نتيجة الغفلة او الجهل وانما هي شاملة لجانب التكوين ايضا ، قال تعالى (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء) ، واذا ما عدنا الى القرآن فاننا نجد ارشادات عديدة تصب في اتجاه انقاذنا من المحنة ، ونشير الى بعضها اذ لسنا في صدد الاستقراء التام الكامل للآيات القرآنية ولا اعداد دراسة شاملة لهذا البحث . فنكتفي بمايلي :
1- قوله تعالى ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ان هذه الآية المباركة تعيد الى ذهن المؤمن ما قد يغفل عنه وهو ايمانه بالله الخالق المدبر الحكيم القادر الواهب للحياة والموت ( ألا له الخلق والأمر) ، تعيد الى ذهنه انه مختلف في نمط التفكير مع الملحدين والكافرين ، فاذاما ذكرالله واستحضر انه في ظل الرحمن الرحيم (لا يعزب عن علمه مثقال ذرة) وان له ربا يرعاه هو اقرب اليه من حبل الوريد وانه يدبر له مافيه خيره وصلاحه ، وطالما هو مؤمن فهو ليس في مأزق وليس في مهب الريح ومعرض الخسران والحرمان ، فقد ورد في الحديث (اذا احب الله عبدا ابتلاه ) وفي اخر ( غته بالبلاء غتا ) وفي ثالث
عن ابي عبدالله الصادق(ع) : عجبت للمرء المسلم لا يقضي الله عز وجل له قضاء إلا كان خيرا له ، ان قرض بالمقاريض كان خيرا له وان ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له  . وعنه (ع) ايضا قال : فيما اوحى الله الى موسى بن عمران عليه السلام يا موسى ماخلقت خلقا احب الي من عبدي المؤمن ، واني انما ابتليته لماهو خير له ، واعافيه لماهو خير له ، وازاوي عنه لماهو خير له ، وانا اعلم بما يصلح عليه عبدي ، فليصبر على بلائي وليشكر نعمائي وليرض بقضائي اكتبه في الصديقين عندي اذا عمل برضاي واطاع أمري . وعن رسول الله (ص) : ان عظيم البلاء يكافئ به عظيم الجزاء فاذا احب الله عبدا ابتلاه بعظيم البلاء ، فمن رضي فله عند الله الرضا ومن سخط فله السخط . انتهى .
ان حالة الايمان هذه تذهب عنه الحزن وتزيل عنه القلق والاضطراب والتوتر ، وهو اهم مايحتاجه الانسان في هذه المحنة ، فهو يشعر بانه في آمان الله تعالى وان الله يرعاه فليس هو كالملحد والكافر الذي ينتابه الشعور بانه على وشك الهلاك وعلى جرف هار ، بل هو مؤمن فاين ماحل فهو بعين الله تعالى وانه في مهاد الله  ، ان كلمة الاطباء اليوم متفقة على ان اهم مايقوي الجهاز المناعي عند الانسان هو الهدوء والاطمئنان وان القلق والاضطراب والتوتر يضعفه عن اداء مهمته وهي الدفاع عن البدن ومهاجمة المرض ومسبباته . اذن علينا ان لا نغفل عن ذكر الله تعالى فو ما يعيد الينا الاطمينان والهدوء (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) .
2- قوله تعالى (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة)  وهنا القرآن يرشدنا الى تجنب المعاصي والموبقات والتي تغضب الله وتسبب حلول عقوبته الدنيوية قبل الاخروية ، والحيلولة دون رحمته واسباغ نعمه ، فيجب ان نرتدع عن فعل الموبقات كما يجب ان نرتدع عن الرضا بفعل موبقات الآخرين ومعاصيهم ، وبعد ذلك نبتغي اليه الوسيلة ، و وسليتنا اليه التي نرجو بها هطول رحمته و دفع البلايا والنائبات هي حب محمد وآل محمد والتوجه اليهم ومخاطبتهم بكل مشاعرنا ومن اعماق قلوبنا بان يكونوا شفعائنا الى الله تعالى للحظوة بخير الدنيا والآخرة
(يا سادتي وموالي اني توجهت بكم أئمتي وعدتي ليوم فقري وحاجتي الى الله ، وتوسلت بكم الى الله ، واستشفعت بكم الى الله ، فاشفعوا لي عند الله ، واستنقذوني من ذنوبي عند الله ، فانكم وسيلتي الى الله ، وبحبكم وبقربكم ارجو نجاة من الله ، فكونوا عند الله رجائي ياسادتي يا اولياء الله ، صلى الله عليهم اجمعين ولعن الله اعداء الله ظالميهم من الاولين والاخرين آمين رب العالمين )
والحمد لله اولا وآخرا
 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .