Stichting Alcauther

النخب المثقفة ودورها في المشروع الاصلاحي الذي تقوده المرجعية الدينية العليا

لايخلو المجتمع العراقي الكريم من نخب مثقفة واعية مؤمنة بالثوابت الدينية والوطنية ، وليس من الانصاف قبول مايشاع من أن سياسة الجهل والتجهيل التي تبنتها أياد مشؤومة وروجت لها قد أخذت مأخذها بنحو يؤكد خلو هذا المجتمع من أناس قادرين على فهم القضايا الكبرى والتعاطي معها بوعي تام وقدرة فائقة على البيان والتحليل لها واتخاذ مواقف واعية تجاهها .

لقد أشيع ومنذ سنوات الى أن النخب والكفاءات غادرت أرض الوطن بسبب ما حدث من فقدان للامن والاستقرار وفرص العمل ، ولاينكر أحد أن البعض منهم قد تصرف بهذا النحو واتخذ من المهجر وطنا له الا أنه ليس الواقع بتمامه ، فما يزال هناك الكثير منهم في حضن هذه الارض يعيشون همومها لحظة بلحظة وهم بالمناسبة من أكثر الناس شوقا لتغيير الواقع وأشدهم تألما لما يجري بسبب ما يمتلكون من ملكات ومؤهلات ومقدمات رصينة تضفي على شخصيتهم أعلى درجات الفهم والادراك .

ومما تجدر الاشارة اليه هو اختلاط الاوراق على البعض إذ أن هنالك من ادعى ماليس له ، فكما أن في المجتمعات أشباه رجال فأن في عالم الثقافة من هم من الدخلاء عليها وينعتون بأنصاف المثقفين وهؤلاء خدمتهم الظروف وزجوا زجا في الاوساط الاعلامية والثقافية بسبب ولاءاتهم الحزبية وغيرها من عوامل أخرى جعلتهم في طليعة المستعرضين للقدرات والآمنين من النقد والانتقاد بسبب ما توفره ألاحزاب من حصانة لابواقها وطبولها وناعقيها .

كل ما في الامر أن المثقف الحقيقي لم يجد لما يطرحه منبرا مناسبا يتحدث فيه بأريحية وإن وجده فسيقابل بتشويش هؤلاء الانصاف الذين جعلوا همهم حشو آذان الناس بمفاهيم وأجندات أحزابهم النابعة من الأهواء والرغبات وارتباطات الخارج .

المشهد السياسي العراقي يمر اليوم بمرحلة حرجة وحاسمة ، مرحلة حساسة بحاجة الى هذه النخب القادرة على أن تكون حلقة الوصل المهمة بين المشروع الاصلاحي الكبير الذي تقوده المرجعية الدينية العليا بما فيه من تفاصيل تعنى بقضية بناء الانسان عموما و قضية اصلاح المشهد السياسي خصوصا .

ورغم أن الكثير من هذه النخب أدت دورها بشكل كبير في مرحلة مابعد الاحتلال في عام ٢٠٠٣ وخصوصا عندما وقفت المرجعية الدينية العليا بوجه الارادة الامريكية وطالبت بأن يقرر الشعب العراقي مصيره بيده دون تدخل اجنبي في ذلك ،  ومارست ايضا دورا واعيا عندما كاد المجتمع العراقي أن يقع في فخاخ وأشراك الحرب الطائفية التي اطفأت نيرانها حكمة المرجعية الدينية العليا حين أكدت على السلم الاهلي وحثت عليه .

كما كان لهذه النخب الخيرة دورها في توحيد الصف العراقي وشحذ الهمم بعد أن صدرت فتوى الدفاع المقدس ، فكان لأقلامها وحضورها دور فاعل وعامل من عوامل النصر .

اليوم تقف هذه النخب أمام اختبار من نوع آخر يختلف عن وقوفها في تلك المواقف السابقة حيث أنها ستواجه مدعي الثقافة والوطنية وأبواق الاحزاب الفاسدة التي ستتضرر كثيرا وتفقد امتيازاتها بسبب مشروع المرجعية الدينية العليا الذي تضمن خارطة طريق لكل من الحكومة والمتظاهرين المطالبين بحقوقهم ووضعت شروطا لذلك بحيث يتمكن هذا الشعب بعدها ان يميز الخبيث من الطيب ، لذلك على هذه النخب المثقفة المؤمنة بالمصالح العليا أن تعيد الكرة مرة أخرى في إظهار ولائها لمرجعيتها ووطنها وأن تبذل وسعها في تغيير صورة هذا المشهد وأن تكون عونا للبسطاء من الناس ومن قد تأثر بخزعبلات ووعود التيارات السياسية وتضع أمامهم شرحا وافيا وميسرا لمطالب المرجعية الدينية وتوجز لهم ذلك بما هو متاح من وسائل اعلامية وصفحات تواصل اجتماعي ولقاءات شخصية ومؤتمرات وندوات تقام لهذا الغرض فأن الكثير من هؤلاء البسطاء لايزالون غافلين عما يراد بهم حتى أنهم قد عادوا للايمان بالمشاريع الانقلابية والانظمة الدكتاتورية ولابد من ترسيخ مفهوم الديمقراطية لديهم وإنه لابديل مناسب عن اللجوء الى صناديق الاقتراع الذي ماتزال المرجعية الدينية العليا تؤكد عليه كأفضل وسيلة لطريق الحكم وادارة الدولة .

ولعل مما يبشر بخير أن المرحلة القادمة ستتزامن مع حلول شهر محرم الحرام وفيه ستشرئب الاعناق نحو المنبر الحسيني وهي فرصة مناسبة لتوضيح مضامين خطبة الاصلاح فثقافة رجل الدين وخطيب المنبر الحسيني هي مما يعول عليه في شحذ الهمم وتوضيح الامور لعامة الناس وقد لاحظنا مالهذا المنبر من دور حين تخللت معركة تحرير الارض من الدواعش ثلاثة مواسم عاشورائية وجهت القلوب والعقول الى العطاء وابعدت الناس عن الاستغراق في متابعة بعض  القنوات الفضائية والانجرار وراء اكاذيبها .

هي دعوة لكل شخص حباه الله تعالى بالوعي والادراك وحرقة القلب على هذا البلد العزيز أن لايبخل في النصح ، وأن تكون نصرته حاضرة في كل حين .

حسين فرحان

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .