Stichting Alcauther

عام 2030، 1% فقط من سكان العالم سيُبقون ثلثيّ الثروة في أيديهم، ولا شيء للفقراء

يبدو أن القلة شديدة الثراء في العالم، تسعى لإحكام سيطرتها بالكامل على كل الأموال، ولن تبقي لـ99% من سكان المعمورة إلا القليل.

وفقاً لتحليل صادم نشرته صحيفة The Guardian البريطانية، فإنَّ أغنى 1% من سكان العالم في طريقهم للسيطرة على ما يقترب من ثلثي ثروة العالم بحلول عام 2030.

وتلقَّى قادة العالم تحذيراً من أنَّ استمرار تراكم الثروة عند نخبةٍ بعينها سيزيد من انعدام الثقة والغضب المتنامي خلال العقد القادم، ما لم تُتَّخذ إجراءات لاستعادة التوازن.

ويشير تنبؤ منذر بالخطر صادر عن مكتبة مجلس العموم البريطاني، إلى أنَّه إذا استمرت هذه الظاهرة التي طرأت منذ الانهيار المالي عام 2008، حينئذٍ سيتحوذ أغنى 1% من سكان العالم على 64% من ثروة العالم بحلول عام 2030. وحتى مع أخذ الانهيار المالي في الاعتبار، وقياس أصولهم على مدار فترة أطول، ستظل هذه النخبة تملك أكثر من نصف الثروة الإجمالية، بحسب الصحيفة البريطانية.

ومنذ عام 2008، كانت ثروة أغنى 1% من سكان العالم تنمو بمعدل 6% في السنة، وهذه النسبة تفوق معدل نمو ثروة الـ99% الآخرين، الذي يبلغ 3% بقدرٍ هائل. وإذا استمر ذلك، ستحتفظ النسبة الأقل بثروةٍ تبلغ 305 تريليونات دولار (216.5 تريليون جنيه إسترليني)، مقابل 140 تريليون دولار في الوقت الحالي.

ويشير محللون إلى أنَّ النخبة صارت تستحوذ على معظم الثروة الإجمالية بسبب التفاوت الأخير في الدخل، وارتفاع معدلات الادخار بين الأثرياء، وتراكم الأصول. واستثمر الأثرياء كذلك كميةً كبيرة من ثرواتهم في الشركات والأسهم والأصول المالية الأخرى، منحتهم منافع غير متناسبة.

مشكلة كبيرة في النفوذ
وتشير استطلاعات رأي حديثة أجراها مركز أوبينيام ريسريتش البريطاني إلى أنَّ المصوِّتين في الاستطلاع يرون مشكلةً كبيرة في النفوذ الذي يتمتع به الأثرياء. وحين طلب منهم اختيار الفئة التي يتوقعون أنَّها ستتمتع بالنفوذ الأقوى بحلول عام 2030، اختار معظمهم (34% منهم) ذوي الثراء الفاحش، بينما اختار 28% منهم الحكومات الوطنية. وفي علامةٍ على انخفاض مستويات الثقة، قال الذين شملهم الاستطلاع إنَّهم يخشون أن يؤدي عدم المساواة في الثروة إلى ارتفاع مستويات الفساد (41% من المصوتين)، أو أن “يتمتع فائقو الثراء بنفوذٍ جائر على سياسة الحكومة” (وفقاً لما ذكره 43% من المصوتين).

وجاء البحث بتكليفٍ من ليام بيرن وزير الخزانة السابق المنتمي إلى حزب العمال ضمن مجموعةٍ من النواب البرلمانيين والأكاديميين وقادة الأعمال والنقابات وقادة المجتمع المدني، مهتمين بمعالجة المشكلة.

كان الممثل مايكل شين الإنكليزي، الذي اختار قصر مهنته في هوليوود على شن حملاتٍ ضد مُقدِّمي الائتمانات ذات الفائدة العالية، ليكون بذلك واحداً من أولئك الذين يدعمون تلك المطالب.

ويكمن الأمل في ممارسة ضغطٍ لاتخاذ رد فعل عالمي حين يتجمع زعماء مجموعة العشرين في قمة بيونس آيريس في نوفمبر/تشرين الثاني. وقال بيرن، الذي نظم أول مؤتمر برلماني عالمي لمنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي حول النمو الشامل، إنَّه يعتقد أنَّ عدم المساواة في العالم “وصل إلى ذروته الآن”، بحسب الصحيفة البريطانية.

موجة جديدة من عدم الاستقرار
وأضاف: “إذا لم نتخذ خطواتٍ لإعادة كتابة القواعد الخاصة بكيفية عمل اقتصاداتنا، فإنَّنا بذلك نضع أنفسنا أمام مستقبلٍ سيظل غير متكافئ إلى لأبد. وهذا أمر غير أخلاقي، ومدمر اقتصادياً، ويخاطر بحدوث موجة جديدة من عدم الاستقرار والفساد والفقر”.

وفي إشارةٍ إلى المخاوف المتزايدة بشأن تراكم الثروة بين أيدي نخبةٍ قليلة، اكتسبت هذه الحركة دعماً من جميع جوانب الانقسام السياسي.

إذ قال جورج فريمان، عضو البرلمان عن حزب المحافظين ورئيس مجلس سياسة رئيس الوزراء السابق: “بينما لم تشهد البشرية مثل هذا التفاوت في الدخل قط، فإنَّها لم تشهد كذلك مثل هذه الزيادات السريعة في مستويات المعيشة. ففي جميع أنحاء العالم، يُنتشل مليارات الناس من الفقر بوتيرة غير مسبوقة، لكنَّ التركيز الاستثنائي للثروة العالمية اليوم -مدفوعاً بخطى الابتكار التكنولوجي والعولمة- يطرح تحدياتٍ خطيرة”، بحسب الصحيفة البريطانية.

وتابع: “إذا كان نظام الديمقراطية الليبرالية الرأسمالية الذي نجح في الغرب يعني اجتياز اختبار العولمة الكبير، فنحن بحاجةٍ إلى التوصل إلى أفكارٍ جديدة بخصوص طرق توسيع الفرص وتقاسم الملكية والعمل الخيري سريعاً”.

وتشمل مطالب اتخاذ الإجراءات التي تنادي بها المجموعة تحسين الإنتاجية لضمان ارتفاع الأجور، وإصلاح أسواق رأس المال لتعزيز المزيد من المساواة.

وقال داني دورلينغ، أستاذ الجغرافيا في جامعة أكسفورد، إنَّ السيناريو الذي يحصد فيه فائقو الثراء مزيداً من الثروة بحلول 2030 واقعي.

وأضاف: “حتى إذا توقف دخل أغنى سكان العالم عن الارتفاع الجنوني في المستقبل، فستظل ثروتهم تنمو لبعض الوقت. لقد شهد عام 1913 آخر حالة وصول عدم المساواة في الدخل إلى ذروته. وها نحن نقترب من ذلك مرة أخرى، لكن حتى إذا قللنا من عدم المساواة الآن، فسوف تستمر في النمو لعقد أو عقدين آخرين”.

*عربي بوست

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .