Stichting Alcauther

اللاجئون فى ألمانيا.. أزمة لا تنتهى

واصلت أزمة اللاجئين فى ألمانيا حالة الصخب السياسى هناك بين الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة، خاصة فى ظل رفض استقبال لاجئين جدد، وذلك قبل أن تنتهى تلك الأزمة بعد أشهر من الجدل والمفاوصات الشاقة، توصل التحالف المسيحى الذى تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لاتفاق مع الحزب الاشتراكى الديمقراطى بشأن جمع شمل اللاجئين فى ألمانيا، وسيتم بموجب الاتفاق الإبقاء على وقف استقدام أسر اللاجئين حتى الحادى والثلاثين من يوليو المقبل، على ألا يتجاوز عدد الأقارب، الذين يتم استقدامهم بعد هذا التاريخ ألف شخص شهريًا إضافة لإجراءات استثنائية تتعلق بأصحاب الحالات الخاصة.
وحسب الاتفاق بالحديث عن وضع الحالات الخاصة لم يحدد فى المذكرة السابقة التى بلورها الائتلاف، وسيتم تحديد التفاصيل النهائية للإجراء الجديد خلال الأشهر المقبلة، وبالتوصل لهذا لاتفاق يكون الطرفان قد أزالا إحدى أهم نقاط الخلاف الرئيسية التى وقفت «حجر عثرة» فى مفاوضات تشكيل ائتلاف حكومى بعد أشهر على الانتخابات التشريعية.
يذكر أن الطرفين كانا تحت الضغط لإيجاد حل سريع لهذا الخلاف، خاصة أن القواعد التى تحدد التعامل مع اللاجئين، الذين يتمتعون بحماية محدودة ستنتهى صلاحياتها فى منتصف مارس المقبل.
ويرى متابعون أنه من المتوقع أن يؤدى تمديد وقف استقدام اللاجئين الحاصلين على لجوء غير مطلق أقاربهم إلى ألمانيا بشكل مؤقت، وذلك خلال جلسة مقبلة للبرلمان، وهو الإيقاف الذى انتهت مدته الحالية بالفعل.
لم الشمل
وكانت هناك مفاوضات بين قيادات من الكتلة البرلمانية لكل من التحالف المسيحى والاشتراكيين بشأن التوصل لمثل هذا الحل، وكان الحل الوسط مثار الحديث يتمثل فى حصر لم الشمل على ألف حالة أسرية شهريًا فقط حسبما تم الاتفاق عليه خلال مفاوضات جس النبض بين الجانبين، والتى سبقت هذه المفاوضات النهائية مع السماح بزيادة هذا العدد فى الحالات الملحة.
ونوهت شبكة «دويشته فيله» فى تقرير لها، إلى أنه رغم الوجود الفعلى لمثل هذا البند المصاغ بشكل عام، ترك الجانبان مسألة سريانه على اللاجئين الذين لا يتمتعون بلجوء نهائى مفتوح، وليس هناك حتى الآن اتفاق نهائى بشأن القرارات الخاصة بنقاط الخلاف الأساسية بين الطرفين. 
على صعيد آخر كانت هناك انتقادات واسعة خاصة من جانب حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليمينى المعادى للأجانب لمسألة لم الشمل، حيث يخشى الحزب من أن يؤدى العدد الكبير للاجئين فى ألمانيا إلى تغيير الطبيعة السكانية فى ألمانيا إضافة إلى تغيير الثقافة الألمانية.
وفى هذا السياق، برزت العديد من الأفكار المتفق عليها بين الأحزاب المشاركة، بحيث تتم الموافقة على قبول «١٠٠٠ شخص شهريًا، إضافة إلى الحالات الصعبة»، وترى منظمات حقوقية أن هذا العدد قليل مقارنة بعدد الطلبات المقدمة، لأن الاتفاق ينص على أن يستمر تنظيم «الحالات الصعبة» وفق القواعد المعمول بها حاليا. وهذه القواعد لم تمنح لم شمل، خلال الأعوام الماضية، إلا لأعداد قليلة جدًا. فى عام ٢٠١٧ كان العدد أقل من مائة وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الألمانية.
وانتقدت منظمة «برو أزول» الألمانية المتخصصة بقضايا اللجوء هذا الاتفاق، معتبرة أنه حل وهمي، كما انتقدت المنظمات الكنسية فى ألمانيا هذا الاتفاق، معتبرة إياه مراوحة بالمكان.
وحتى الآن غير معروف مصير عشرات الآلاف الذين يرغبون فى حل المشكلات الأسرية الخاصة بهم، وإنهاء موضوع لم الشمل، فى حين تراقب الأوساط السياسية فى ألمانيا عن كثب ما سوف تنتهى إليه هذه المفاوضات فى ضوء توافد أكثر من مليون و٢٠٠ ألف لاجئ منذ أكتوبر ٢٠١٥ إلى مختلف المدن الألمانية.
وكان مسئولو الحزب الاشتراكى يقولون، إنهم سيتفاوضون على زيادة عدد تأشيرات لم الشمل للاجئين الحاصلين على الحماية الثانوية، بالرغم من تعرض الحزب لضغط من قاعدته لإجراء تعديلات على الاتفاق الأولي، ومن ضمنها موضوع لمّ شمل اللاجئين، خصوصًا بعد تصويته بأغلبية ضئيلة لصالح الدخول فى مفاوضات تشكيل الحكومة مع الاتحاد المسيحي.
ويرى محللون أن موضوع لمّ الشمل مرتبط بلاجئين حاصلين على الحماية الثانوية، قادمين من سوريا والعراق وإريتريا وأفغانستان، والذى يُقدر عددهم بنحو ٦٠ ألفًا، ويؤثر هذا الموضوع بشكل كبير على القاصرين منهم.
ويرى محللون أنه بعد نجاح منقطع النظير خصوصًا فى المجال الاقتصادي، منذ انتخابها مستشارة لألمانيا للمرة الأولى عام ٢٠٠٥، حلمت أنجيلا ميركل بالبقاء كمستشارة لألمانيا لولاية رابعة. لكن «أقوى امرأة فى العالم» دخلت الانتخابات الجديدة فى ٢٤ سبتمبر ٢٠١٧، وهى فى موقف صعب بسبب سياسة «الباب المفتوح»، التى طبقتها فى مواجهة موجة اللجوء الكبرى فى عام ٢٠١٥، إلا أن حلفاءها فى «الحزب المسيحى الاجتماعى يطالبون بوضع «حد أعلى» لعدد اللاجئين الذين يمكن أن تستقبلهم ألمانيا سنويًا، لكن ميركل لم تتراجع عن توجهها، ولذلك برز سخط لدى شرائح عريضة من المواطنين، خصوصًا فى شرق البلاد. والنتيجة هى صعود «حزب البديل» اليمينى الشعبوى للبرلمان الألمانى كثالث قوة، فى سابقة لم تحدث منذ الحرب العالمية الثانية. رغم أن الاتحاد المسيحى بحزبيه الديمقراطى بقيادة ميركل والبافارى بقيادة زيهوفر، فاز فى الانتخابات بالحصول على ٣٢٪ من أصوات الناخبين، إلا أنه كانت تعد أسوأ نتيجة للتحالف المسيحي، منذ عام ١٩٤٩، لكن حليفهما فى الحكم، الحزب الاشتراكى، سجل أكبر خسارة فى تاريخه بالحصول على ٢٠.٥ ٪، وقرر الحزب الجلوس فى مقاعد المعارضة بدلًا من مواصلة التحالف مع ميركل، حتى دخل فى المشاورات مؤخرًا.

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .