Stichting Alcauther

فتوى السيد السيستاني للدفاع المقدس ومقدرة تعزيز الحياة

سعت المرجعية المباركة إلى منح أكثر من فرصة للمتآمرين على العراق من أجل مراجعة النفس، وأصغت الى حد معرفة وإدراك ما يفكر به أولئك الذي سعوا الى الفرقة والتناحر، وقدموا العراق على طبق خيبتهم.
وقد ترجم البعض هذا الاصغاء الى صمت وحاشاها من الذلة، وعندما زاد صلف المتآمرين، وراحوا يجيشون لاحتلال العراق، بمساعدة أكثر من جيش ودولة، وصار هذا العقل الفعال أن يصغي الى مصلحة الامة والدين والى صوت الضمير الحي.. وانطلقت فتوى الدفاع المقدس لاستنهاض قوى الخير عند العراقيين، فكانت قراءة المرجعية للأحداث قراءة صحيحة، بعثت روح اليقظة الى الشعب.
ومن الأسس الدولية لقدرة الاصغاء هي المقدرة على التفرد، وهذا لايتم دون المعنى الحقيقي للإيمان، والذي يكون مصدر قوة، والقوة هنا لا تعني بالضرورة قوة التجييش او العسكرة، بل قوة المواجهة وصد الذلة عن الناس، قوة القدرة التضحوية عند الانسان، ولذلك تقدم الشعب وهو يضع نصب عينيه الالتحاق بركب الحسين عليه السلام قوة المقاومة التي هي توفيق إلهي.
النهضة الحسينية المباركة ألهمتنا الروح الحية للنهوض، والمرجعية المباركة استطاعت أن تأخذ الدور التوجيهي في إعادة البنية الاجتماعية، والتي هي الأخرى، كانت على وشك الانهيار، فأنهضتها الفتوى لتتماسك معنوياً، فكان دور الفتوى دوراً تعزيزياً، وهذا التعزيز يؤثر تماماً على النسيج الكلي للحياة، أي بمعنى تعزيز الحياة قبل كل الأعمال والسلوك العام يرفد البنية الجهادية لخلق الأمان الحياتي، البعض يقول: إن الفتوى كانت عملاً جهادياً لترقية المجتمع وتقوية الانا الجمعية، ولذلك كان النهوض والاستنهاض الديني الوطني ومعرفة مكامن الخطر الداعشي ومستقبل الانهيار العسكري فأنتجت هذه المعرفة قوة ناهضة باعتبارها الحل الوحيد لكي نكون ونعيش احراراً في بلادنا.
العدو الداعشي لم يمنحنا فرصة الخيار حتى أصبح لا مجال لأي اصغاء بعد ولا حوار يمكن أن يعالج الوضع، فالعدو فقد البصيرة، وفقد الشعور الانساني، وما عاد يفهم سوى اللغة المقاومة.
لابد أن ندخل الصراع متسلحين بالعزيمة والإيمان، فقيمة الحلم المرجعي الذي فسروه صمتا لغة احرار، هو اصغاء حليم سعى لإبعاد الصراع التدميري عن العراق، فكان الاصغاء حنوا فيه المثير من حالات التطمين والشعائر السلام، وهذا جوهر الانتماء المرجعي، متى سيدرك الدواعش ذواتهم المريضة؟ متى سيعرفون الله تعالى حق معرفته ومتى ما عرفوه سيدركون معنى الاصغاء المرجعي الذي اتهموه بالصمت، فكانت الفتوى النداء هو هدف علاجي، وعندما ادركوا الرد القوي قرروا ان يزيدوا من حصة المخدرات وإقصاء التفكير السوي، وإشغاله بلواعج الجسد، أي بالأصح الاحتيال عليه باستعمال السلوك المنحرف والارتكاز عليه، فكانت الفتوى هي الصدمة النادرة التي اوقفت سياسة التوسع والإبادة، وبذلك يعتبر انتصارها الكبير بانطلاقها كفتوى حافظت على العراق من التقسيم، وحملت الناس مسؤولية الانتماء للوطن وللأمة.
علي حسين الخباز

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .