Stichting Alcauther

ممثل المرجعية العليا في اوربا يستقبل رئيس مجلس العلماء في المملكة المتحدة والوفد المرافق له، ويقول: ان وظيفة العالم والمبلغ اليوم ان ينزل بكل ثقله العلمي الى الساحة لتبصرة الشباب وانتشالهم من الشبهات والأفكار الهدامة للمذهب والعقيدة

جاء حديثه هذا لدى استقباله لرئيس مجلس العلماء وأعضائه في ديوان مؤسسة الأمام علي (ع) في لندن مخاطبا اياهم :

ان وظيفتكم اليوم حساسة ومسئوليتكم كبيرة لتبصرة المسلمين عموما وأبناء الجالية خصوصا، بسبب الغزو الثقافي المعادي لدينهم وعقيدتهم، والواجب الشرعي يأمركم بالتصدي لمناقشة هذه الأفكار بأسلوب علمي رصين يقنع الشباب اعتمادا على الآيات القرانية والاحاديث النبوية الصحيحة، والاسترشاد بمناظرات، واحتجاجات الأئمة (ع) وهذه هي مسؤلياتكم اليوم عملا بقول النبي (ع) (إذا ظهرت البدع في أمّتي فليظهر العالم علمه) ونعني بالعالم هنا كل من له علم وبصيرة ومعرفة بأمور الشريعة ويستطيع من خلالها معالجة الأمراض الفكرية التي تنتشر من هنا وهناك لافساد الشباب والشابات خصوصا ما يصلهم عبر افة التواصل الاجتماعي التي أصبح يملكها الصغير والكبير، وفيها ما فيها من الأفكار الضالة بأسلوب يجذب الشباب ويشوّقهم الى ملازمتها بشكل لا ارادي، فوظيفتنا (العلماء) اليوم ان ننتشل هؤلاء المغدورين من هذا المستنقع الخطير لننال اجر وثواب ما قاله النبي (ص) لأمير المؤمنين علي (ع) (يا علي!.. لئن يهدي الله بك رجلاً، خير لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت) وقوله (ص) (إن علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم وجدهم في إرشاد عباد الله حتى يخلع على الواحد منهم ... حلة من نور ثم ينادي منادي ربنا عز وجل: أيها الكافلون لأيتام آل محمد - صلى الله عليه وآله -، الناعشون لهم عند انقطاعهم عن آبائهم الذين هم أئمتهم، هؤلاء تلامذتكم والأيتام الذين كفلتموهم ونعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدنيا فيخلعون على كل واحد من أولئك الأيتام على قدر ما أخذوا عنهم من العلوم حتى أن فيهم يعني في الأيتام لمن يخلع عليه مائة ألف خلعة وكذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلم منهم، ثم إن الله تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتى تتموا لهم خلعهم، وتضعفوها لهم فيتم لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم، ويضاعف لهم، وكذلك من يليهم ممن خلع على من يليهم.)

فلهذا يا ايها العلماء والمبلغون يجب علينا مواكبة النشاط الفكري الثقافي للاتجاهات المادية ومراقبة التأثيرات التي تتركها النظريات العلمانية على عقائد المسلمين ومقدساتهم، فهناك العديد من المؤسسات التي تعمل دائبة على ابعاد المجتمعات عن التمسك بالدين وذلك باثارة الشبهات ضد الدين بشكل دائم ومتواصل ومن اخطرها اعطاء الدين البعد الفردي واقصائه عن كونه برنامجا للحياة العامة والخاصة ، فهذا ما يجب مكافحته في ظل حوار هادئ وعرض واضح وشرح مفصل لمبادئ وافكار الدين وديناميكية قوانينه والحيلولة دون صبغ الدين بصبغة الجمود عن مواكبة عصر النهضة الصناعية وهذه هي مهمة خطرة ايضا ومركب صعب ولذا زلت فيه اقدام كثير من المفكرين الاسلاميين المعاصرين من المصريين وغيرهم فسلكوا مسلك التشكيك في التراث كله لينفتح لهم الباب امام تأويل الكتاب المجيد وتخريجه على ضوء الذوق العصري ليواكب النظريات الغربية الحديثة فوقعوا في اسر مما هربوا منه وغفلوا او جهلوا عن الطريق الذي امر باتباعه النبي الاعظم (ص) اذ قرن العترة بالكتاب وامر بالرجوع اليهم لكشف حقائقه وايضاح غوامضه.

وملخص الكلام ان مهمة اهل العلم في هذا العصر لا تقف عند تعليم الناس جزئيات الاحكام او كليات اصول الدين ولا تقتصر على ذلك وانما تتعدى ذلك الى مراقبة الحمى وحفظ الذمار وهذا ما يستدعي جهدا مشتركا وتبادلا في وجهات النظر عن طريق عقد لقاءات متواصلة وندوات علمية منتظمة للتشاور في اختيار السبيل الامثل لتفنيد شهبهات الملحدين.

الامر الثاني هو مراقبة الصلات والشائج القائمة بين المجتمع واهل العلم والحذر من ضعفها بل محاولة تقويتها، فان لاهل العلم دورا كبيرا في تمسك الناس بدينهم فان الافكار والمبادئ لا تأخذ مأخذها في النفوس مادامت حبرا على ورق وما لم تتجسد في سلوك اناس يحيونها، فلو قرئت قصائد أو القيت خطب كثيرة في الشجاعة او الكرم لم تترك في الناس أثرا كالذي يتركه مًن يمارس العمل الشجاع أو الفعل الكريم، وكذلك المبادئ الدينية إذا لم يقترن فيها القول بالعمل. ولذا جعل الله تعالى للناس ائمة يقتدون بهم بل الانسان بطبيعته يختار لنفسه اماما ومثلا اعلى ليستوحى منه ويستمد منه، ومن هذا المنطلق يجب علينا ان نلحظ سلوكنا في المجتمع وكيف يجب ان نكون كي نصبح عنصرا مقربا للناس الى دينهم، قال تعالى ((وَجاءَ مِن أَقصَى المَدينَةِ رَجُلٌ يَسعى قالَ يا قَومِ اتَّبِعُوا المُرسَلينَ ، اتَّبِعوا مَن لا يَسأَلُكُم أَجرًا وَهُم مُهتَدونَ)) فجعل للمرشد الديني والداعية الالهلي وصفين لهما اكبر التأثير في اتباعه ((لا يسألكم اجرا)) و ((هم مهتدون)) وجعل الاهتداء مطلقا شاملا للفكر والعقيدة كما السلوك والعمل لئلا يكون منفرا للناس عن عقيدتهم ولئلا يقولوا لو كان ما يقول حقا لعمل هو به.

يقول مولانا امير المؤمنين (ع) (ألا وإن لكل مأموم إماما يقتدى به ويستضئ بنور علمه. ألا وإن إمامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه ومن طعمه بقرصيه) 

نسال المولى سبحانه وتعالى ان يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه.

 

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .