Stichting Alcauther

فتوى السيد السيستاني للدفاع المقدس والرؤى المستقبلية

اسئلة كثيرة طرحت وما زالت تطرح من قبل محاور تحزبية واعلامية كثيرة، تظهر مدى القلق الذي تركه الحشد في نفوسهم والخوف من مستقبل هذا الحشد فكان السؤال الاكثر ترويجا في العالم هو ماذا بعد مرحلة داعش؟ وهذا يعني انهم صهروا كل قواهم وقوتهم وعددهم وعدتهم في هذا التنظيم الارهابي وفشله يعني فشل مواجهة العصابات الدولية للشعب العراقي، فشلهم في زعزعة الروح المعنوية العراقية حيث غيرت فتوى الدفاع المقدس المعادلة المرسومة من قبل جميع الجهات.
فلم يكن في الحسبان امام معادلة الجيش المنهار والضربات الموجعة والاحتلال السريع من نجاح الاعلام في صناعة تدهور معنوي من خلال رسم صورة الجيش مرتزقا والمطوعين ميليشيا يقولون انها ارتكزت على محور خارجي لبناء قناعات ترتكز على تأويلات الجهد الدولي لتمويل طرفي المواجهة.
فمن يدعي تكوين الحشد الشعبي قبل الفتوى كان اولى به ان يحتفظ بمعنويات جيشه المنهارة تماما وروحيتهم المنكسرة وعشرات المتطوعين ممن هم اساس يملكون الروح الوطنية للدفاع عن بلدهم وناسهم لكن مع محيط خان قضيته وانصهر في احلام الغزاة فلم يبق امامه الا ان يكون هدفا للرماة او السعي هروبا عند كل منازلة بسبب خور الموقف الوطني عند اغلب القادة السياسين لاحزاب متنوعة وانبثقت حينها الفتوى المباركة فغيرت قيم المعادلة بنجاحها في دمج الروح الوطنية مع دوافع العقيدة الدينية وهذا الامتزاج سيؤدي مستقبلا الى توطيد حالة اجتماعية تنبع من الشعور بارتياح ضميري شعبي قاوم ميليشيات الغزو من اجل حرية الشعب واستقلال الوطن لتنفتح على مستقبل يوحد الصف والموقف الوطني ويتحمل حينها الشعب قضية مصيره.
لو عدنا الى تلك الاسئلة لنقف امام جذورها المكونة لوجدنا انها جاءت نتيجة خشية المستقبل الواعي الذي ينتظر الحشد ليلعب دورا اكبر.
وهذا الشعور لم يات من فراغ وانما جاء اثر الهزة النفسية التي اصابتهم بسبب ضخامة ماجهز به الدواعش من امكانيات ودعم مستمر من جميع الجهات الداعمة لأهل الرهان الاول من انظمة وحكومات واحزاب تحلم باعادة ماضي لايمكن ان يعاد وباي صيغ مستحدثة لما قدمت من قتل وفتك ودمار ولا سبيل لها سوى ما قدمت لتعيد هذا الماضي وتزرع الخوف عساه يهدم ما يؤمن للعراقين مستقبل استمرار المقاومة الشعبية التي امتازت بروح فدائية مقاتلة وتوجت تلك الروح بانتصارات عراقية شاركت بها اغلب مكونات الشعب من المسلمين الشيعة والسنة وابناء العشائر ممن تطوعوا للحشد الشعبي ومن الاخوة المسيحين والمندائين ومن جميع الاقليات الاخرى.
خسر المراهنون الرهان حين ارادوا تفتيت القوى واذا بفتوى المرجعية المباركة توحدها واستجابة جماهيرية اذهلت العالم وشدت اواصر الثقة بالنفس وعززت روح المطاولة فمهما طال أمد المواجهة هناك ما يبطل مخطاطتهم لقتل العراق وكونت لدى الخصوم قناعات أخرى ارغمتهم على احترام ارادة وقوة هذا الشعب الذي جعل تلك الاسئلة التي طرحت وما زالت تطرح بلبس ثوب ذلتها، بان الحشد الشعبي الذي انطلق من الفتوى المقدسة حمل روح التسامح وحسن التعامل وجعل العالم امام مقارنة اخلاقية بين ما فعله الدواعش في المناطق التي استولى عليها الدواعش مضاءة بما يعرفه وهي تحت سيطرتهم لتنكشف للعراقين جميعا ان هذه التشكيلات تختلف عن اهل السنة فكريا.
هناك معرفة يقينية بقوة الحشد مضاءة بما يعرفه العالم من دور اقليمي ودولي ساهم وشارك واعد ومول واشرف على تنمية قوى الارهاب، وهذا بطبيعته سيكبر لهم محفزات قلق لاينتهي عن مستقبل هذا الحشد الفتي صاحب المنجز العجيب، فلذلك لايخجل قائد عربي يمثل دولة وعلم من ان يعلن للعالم مخاوفه فهو يرى ان الحشد الشعبي لو بقى بهذه القوة سينتشر في جسد الوطن العربي متجاوزا الحدود المذهبية، هكذا هو يرى ووزير خارجية عربي آخر يرى ان الحشد سبب مشاكل بعثت الخوف والقلق، نقول لاقلق اطمئنوا.
فالحشد الشعبي ليس ميليشيا قتال ولا سعاة حرب، فهم يسعون لبناء العراق وسيرى العالم بعد ان يسكت صوت الارهاب كيف يعلو البناء بسواعد الحشد الشعبي الذي تكون بانفاس مرجعية مباركة سارت على خطى ائمة اهل البيت عليهم السلام.
علي حسين الخباز

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .