Stichting Alcauther

المرجع الأعلى السید السیستانی ينسف نظرية (مجهول المالك)

في أحدثِ إِستفتاءٍ للمرجع الاعلى في النَّجف الأشرف حرَّم سماحتهُ المرتَّب الذي يتقاضاهُ الموظَّف جرّاء ايَّ نوعٍ من أَنواع التَّحايل على الدَّوام الرسمي!.
هذا يعني؛
أَوَّلاً؛ انَّ المال العام مُصان شرعاً وقانوناً فلا يجوز لاحدٍ التَّحايل عليهِ بأيِّ شكلٍ من الأشكال فان ذلك بمثابة السَّرقة التي لا تجوز لا شرعاً ولا قانوناً.
ثانياً؛ انَّ الموظَّف في الدّولة تحديداً وبأيِّ درجةٍ وظيفَّةٍ عبارة عن أجير عند المواطن يتقاضى مرتَّبهُ من المال العام مُقابل جُهدٍ معيَّن متَّفقٌ عليهِ يبذلهُ في خدمة المواطن وتحقيقِ مصالحهِ، من جانبٍ وكذلك مُقابل وقتٍ زمنيٍّ مُعيَّن مُتَّفقٌ عليهِ كذلك يقضيهِ في دائرتهِ، من جانبٍ آخر، ولذلك فانَّ ايَّ نوعٍ من أَنواع التَّحايل على الوقت او على تقديم الخدمة المطلوبة مِنْهُ يطعن بشرعيّة المُرتَّب الذي يتقاضاه.
ثالثاً؛ للدّولة شخصيّة إِعتباريَّة لا يجوزُ شرعاً التعدّي على حقوقِها، وانَّ الشَّعب، كلّ الشّعب، هو المالك الحقيقي لِهذهِ الشّخصيّة، فليس هنالك شيءٌ مجهولٌ فيما يخصّ الدّولة لا على الصّعيد المادّي ولا على الصّعيد المعنوي، ولا على صعيد الحقوق ولا على صعيد الواجبات.
ومن الواضح فانَّ هذا النوع من الاستفتاءات تحديداً لا يعني اللّص [غير المتديِّن] فمثلُهُ بالأَساس ليس بحاجةٍ الى ان يُشرعن لصوصيَّتهُ بآيةٍ او روايةٍ للردِّ عليها بمثل هذا الاستفتاء الشّرعي، إِنّما الحديثُ هنا مع اللصّ [المتديّن] الذي يقول انّهُ يُسبغ وضوءهُ قبل ان يذهب الى الوزارة! فمثلهُ الذي يسهر اللّيل والنّهار يبحث في القرآن الكريم وفي الرِّوايات والسِّيَر ليعثرَ على صيغةٍ ما لشرعنةِ لصوصيَّتهِ وسرقتهِ وتجاوزهِ على المالِ العام! ولقد وجد كثيرون من هؤلاء في نظريّة [مجهول المالِك] ما يغطّي فسادهُم المالي الذي أزكمَ رائحتهُ النَّتنة والكريهة الأُنوف! وهي النَّظرية التي اعتبرت كل ما يتعلّق بالدَّولة مجهولٌ ضاعَ صاحبهُ!.
فقد لجأَ هؤلاء الى (فقهائهِم) الحزبيّين ليُشرعوا لهم فسادهُم ولصوصيَّتهم بهذه النَّظرية الفاسدة التي تستند الى فكرةٍ تَقُولُ بانَّ مال الدّولة هو مجهول المالك يحقُّ للفقيهِ ان يتصرَّفَ به كيفُ يَشَاءُ! ومن ثمَّ منحَ فَقِيه الحزب تفويضاً [شرعيّاً] مفتوحاً للأعضاء ليتصرَّفوا بالمالِ العام نيابةً عَنْهُ كيف ما يشاؤون!.
هذه النَّظرية التي تُعرقلُ كثيراً عمل [النّزاهة] إِعتمدها اللّصوص [المتديّنون] بشكلٍ واسعٍ منذ سقوط نظام الطّاغية الذّليل صدّام حسين في ٢٠٠٣ ولحدِّ كتابة هذه الأَسطر! شملت أعضاءَ كبار في أَحزابٍ دينيّةٍ حاكمةٍ بغضّ النّظر عن زيّهم وموقعهم في مؤسّسات الدّولة، بمن فيهم عمائم فاسدة كبيرة وأَفندية كثيرون وغيرهم!.
ولذلك مازال هؤلاء يسرقونَ ويسرقونَ ويسرقونَ [بدمٍ باردٍ] وكأَنَّهم لم يفعلوا شيئاً لانّهم شرعنوا قبل ذلك سرقاتهم وفسادهم ولصوصيّتهم بفتوى فَقِيه الحزب الذي أجازَ لهم التصرُّف بالمال العام كيف يشاؤون باعتبارهِ مجهول المالك!.
وقد يعتبرونَ أَنفسهم متفضّلونَ على الدّولة لانّهم يحمون مالها المجهول! طبعاً في جيوبهم!.
لقد ذكرَ لي مسؤولٌ كبيرٌ في [هيئة النّزاهة] اجتمعتُ بهِ خلال زيارتي الأَخيرة الى العاصمة بغداد قوله؛ كيف للهيئةِ ان تُساهم في زُجِّ [عجلٍ سمينٍ] واحدٍ على الأَقلّ خلف القُضبان اذا كان [الجماعة] يُشرعِنون فسادههُم بفتوى [مجهول المالك]؟!.
السّؤال الآن هُوَ؛ هل سيُساعد إِستفتاء المرجع الاعلى الجديد هذا هيئة النّزاهة على تحقيق النّجاحات والانجاز أَكثر فأَكثر؟!.
وهل ستُساعد في زجِّ [عجلٍ سمينٍ] واحدٍ على الأَقلّ خلفَ القُضبان؟!.
السّؤال الآخر؛ وما هو مصير المرتَّب الذي ظلَّ يتقاضاهُ كثيرون من [المتديِّنين] طوال الأعوام الـ (١٣) المنصرمة من دونِ ان يلتزموا بأَيِّ دوامٍ رسميٍّ؟! خاصَّةً النُوّاب الذين لم يلتزموا بالدّوام والحضور تحت قُبّة البرلمان حتّى دقيقةً واحدةً في دورةٍ أَو دورتَين إِنتخابيَّتَين؟!.
سؤال أَخير؛ لو بُعث الحُسين السّبط (ع) الآن ووقف هؤلاء أمامهُ يردِّدونَ {لَيْتَنا كُنّا مَعَكَ} أَفلا يُخاطبهم بقولهِ {لقد مُلِئَت بُطُونكُم مِنَ الحَرام}؟!.
اذا كان ذَلِكَ صحيحاً! وهو صحيحٌ بِلا شكّ! فهل نتوقّع منهم الاصلاح والتّغيير؟! أَو نستغرب منهم عدم الإصغاء الى الموعظة من أَحدٍ كائِناً مَن كان؟! فضلاً عن المرجعِ الأَعلى؟!.

نزار حيدر

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .