Stichting Alcauther

ممثل المرجعية العليا في اوربا ::يؤكد على الارتباط بخط القيادة النائبة في زمن الغيبة

ممثل المرجعية العليا في اوربا يهنئ العالم الاسلامي بذكرى ولادة الامام المهدي المنتظر (عج) ويشير:
• الى بعض واجبات المؤمنين في عصر الغيبة 
• يؤكد على الارتباط بخط القيادة النائبة في زمن الغيبة
• الدعاء لحفظ الامام الحجة (عج) والتصدق عنه، والمواظبة على زيارته

 

جاء هذا الحديث في المركز الإسلامي في لندن، بمناسبة ذكرى ولادة الامام المهدي المنتظر (عج) التي تصادف ليلة الاربعاء 15 شعبان مستهلا حديثه بالدعاء المأثور عن الامام الصادق (ع) الذي علمه الامام لزرارة حينما سأله ماذا افعل اذا ادركت ذلك الزمان؟ فقال (ع): يا زرارة ادع بهذا الدعاء (اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني)، وهذا الدعاء هو عنوان صحيفة المؤمن في عصر الغيبة ومنه تتحدد واجبات المؤمنين كما اشار اليها البعض : 

الاول: ترسيخ معرفة الامام (ع) وغيبته وحتمية ظهوره ومراقبته لاعمالنا التي يطلع عليها، ولعل الاشارة اليها بقوله ((وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)). 

ان لهذه المعرفة والاطلاع منه (ع) على اوضاعنا واعمالنا اثر مشهود في دفع الانسان المسلم نحو العمل الاصلاحي والبناء على الصعيدين الفردي والاجتماعي، فهي تجعل لعمله حافزا اضافيا يتمثل بالشعور الوجداني بان تحركه يحضى برعاية ومراقبة امام زمانه الذي يسره ما يرى من المؤمنين من تقدم ويؤذيه اي تراجع او تخلف عن العمل الاصلاح البناء، والتمسك بالاحكام والاخلاق والقيم الاسلام التي ينتظر توفر شروط ظهوره لاقامة حاكميتها في كل الارض وانقاذ البشرية بها ، وبهذا الخصوص روي عن رسول الله (ص) قال : ( لا بد للغلام من غيبة ، فقيل له : ولم يا رسول الله ، قال : يخاف القتل). وفي هذا الحديث اشارة الى الاسس العقائدية للايمان بامام العصر وثمار معرفته. 

الثاني: على المؤمنين في عصر الغيبة توثيق الارتباط والوجدان بالامام والتفاعل العملي مع اهدافه السامية والدفاع عنها، والشعور الوجداني العميق بقيادته، وهذا هو ما تؤكد عليه معظم التكاليف التي تذكرها الاحاديث الشريفة كواجبات للمؤمنين تجاه الامام (ع)، مثل الدعاء له بالحفظ والنصرة، وتعجيل فرجه وظهوره، وحفظه من شر الاعداء، والتصدق عنه، والمواظبة على زيارته، وغير ذلك مما ذكرته الاحاديث الشريفة التي تصدى لها بعض الاعلام فجمعها في كتاب خاص بعنوان (وظائف الانام في غيبة الامام). 

الثالث: احياء امر اهل البيت (ع) الذي يمثله (عج) بما يعنيه ذلك من العمل بالاسلام النقي المحمدي الذي دافعوا عنه ونشروا افكاره، والتعريف بمظلويتهم وموالاتهم والبراءة من اعادءهم والعمل بوصاياهم ونشر تراثهم وتعاليمهم (ع). 

رابعا: 
أ‌- عدم الرجوع الى الظالمين، واتباع الفقهاء (المراجع) العدول الذين تتوفر فيهم الشرائط التي نص عليها اعاظم العلماء في رسائلهم العملية، لان الله جعلهم حجة على الناس لقول الامام الحسن العسكري (فأمّا مَن كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه) (وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم، وأَنا حجّة اللّه عليهم) ، لانهم حماة الشريعة وحفظتها من التحريف والتشويه ودرئ الشبهات عنها، والتصدي لمن يريد النيل منها، وقد اثبت هذا مراجعنا العظام عمليا على مر التاريخ في مواقفهم المصيرية التي تعرضت لها مدرسة اهل البيت (ع) بدءا بقضية التنباك وانتهاءا بفتوى الجهاد الكفائي. 

ب‌- الاستعانة بالله في كل ذلك، كما ورد في النص (إن أقرب الناس إلى الله عز وجل وأعلمهم وأرأفهم بالناس محمد والائمة صلوات الله عليهم أجمعين فادخلوا أين دخلوا وفارقوا من فارقوا أعني بذلك حسينا وولده عليهم السلام فان الحق فيهم وهم الاوصياء ومنهم الائمة فأين مارأيتموهم فاتبعوهم فان أصبحتم يوما لاترون منهم أحدا فاستعينوا بالله وانظروا السنة التي كنتم عليها فاتبعوها وأحبوا من كنتم تحبون وأبغضوا من كنتم تبغضون فما أسرع مايأتيكم الفرج). 

خامسا: تقوية الكيان الايماني والتواصي بالحق والصبر وهو من التكاليف التي تتأكد في عصر الغيبة بحكم الصعوبات التي يشتمل عليها والثبات على مذهب اهل البيت (ع) وفي الحديث (يأتي على الناس زمانٌ يغيب عنهم إمامهم ، فيا طوبى للثابتين على أمرنا في ذلك الزمان)، ويقول الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) (طوبى لشيعة قائمنا المنتظرين لظهوره في غيبته، والمطيعين له في ظهوره، أولئك أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وفي حديث اخر عن الامام الجواد (ع) (له غيبه يكثر ايامها ويطول امدها ، فينتظر خروجه المخلصون وينكره المرتابون ويستهزئ بذكره الجاحدون ويكذب فيها الوقّاتون ويهلك فيها المستعجلون وينجو فيها المسلمون). 

فمثل هذا التوجه في نفوس المؤمنين يعزز الايمان والاخلاص لله عز وجل والثقة بحكمته ورعايته لعباده، فهو علامة حسن الظن بالله، لذا فلا غرابة ان تصف الاحاديث الشريفة بان الانتظار من احب الاعمال الى الله لقول الرسول (ص) (افضل اعمال امتي انتظار الفرج). 

وما دمنا في الحديث عن الانتظار لا بد لنا ان نعرف معنى الانتظار الايجابي الذي اشار اليه صادق اهل البيت (ع) بقوله (من سره إن يكون من أصحاب القائم فلينتظر وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر فان مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر من ادركه فجدوا وانتظروا هنيئا لكم ايتها العصابة المرحومة). 

ولا ريب انه كلما اشتد الانتظار ازداد صاحبه ثوابا ومقاما عند الله عز وجل ، والانتظار كما قلنا يعني ترقب ظهور قيام الدول الظاهرة والسلطة الظاهرة لمهدي ال محمد (ع) وامتلائها قسطا وعدلا وانتصار الدين القويم على جميع الاديان، كما اخبر به الله تعالى نبيه الاكرم ووعده بذلك، بل بشر به جميع الانبياء والامم بانه يأتي بمثل هذا اليوم الذي لا يعبد فيه الا الله تعالى ولا بيبقى من الدين شيء مخفي وراء ستر وحجاب مخافة احد. نسأل الله عز وجل ان يرينا ذلك اليوم الذي اشار اله النبي (ص) بقوله (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لبعث الله رجلا من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا). 

سادسا: ومادمنا نعيش في عصر الانتظار، علينا ان نحرص كل الحرص بأن نربي انفسنا على الفضيلة والخلق الكريم والتعامل مع الاخرين بالحكمة والموعظة الحسنة والتعايش معهم سلميا ومشاركتهم في مناسباتهم وكف اللسان عن التفوه بما يسيء اليهم، حتى لا يضر بوحدة المسلمين امام الاعداء الذين يتربصون بنا الدوائر، لان الانتماء الى مدرسة اهل البيت (ع) لا يعني الانتقاص من عقائد الاخرين والطعن بهم والتقاطع والتنابذ والتدابر والهجران لهم بحجة ان من موجبات الحفاظ على التشيع وصيانة اتباع الائمة (ع) من التأثر بالاخرين. 

اللهم إنّا نرغب اليك في دولة كريمة تعز بها الاسلام واهله، وتذل بها النفاق واهله، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك، والقادة إلى سبيلك، وترزقنا بها كرامة الدنيا والاخرة

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .