Stichting Alcauther

التوجيهات العامة لزوار ابي عبد الله الحسين (ع) لزيارة الاربعين لعام 1439هـ الصادرة من مؤسسة الامام علي (ع) ومركز الارتباط بسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني (مد ظله) - لندن

في دعاء للامام ابي عبد الله الصادق (ع) لزوار الحسين (ع) :
 
( اللهم ان اعداءنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن النهوض و الشخوص الينا خلافا عليهم فارحم تلك الوجوه التي غيرتها الشمس ).
 
ها قد قضى المؤمنون أيام محرم الحرام ، وتعرضوا لنفحات الموسم الحسيني ، وانتفع عشرات الملايين منهم ـ في مختلف بقاع العالم ـ بالتوجيهات الدينية والمواعظ الارشادية ، تحت منابر الحسين صلوات الله عليه ، كما انتفعوا في زيادة ولائهم وانتمائهم إلى خطه بالمشاركة في عزائه ومواكبه .. وليس هذا بآخر بركات الامام الحسين عليه السلام.
 
إن الجموع الغفيرة التي شاركت في منابره ، وعزائه تتهيأ هذه الأيام للذهاب لزيارته ، طاوية المسافات البعيدة ، قاصدة طريق الزيارة مشيا على الأقدام في الأربعين ، وكأن العالم يشهد حشرا إلى كربلاء ، وقيامة في وادي الحسين.
 
بارك الله في هذه الخطوات ، وسلام الله على من كان سببها ومنشأها.
 
في هذه المناسبة العظيمة ، يجدر بنا التذكر والتذكير ، بعدد من النقاط التي لا تخفى على الكثير من الزائرين ، ولكن التواصي بالخير هي صفة المؤمنين:
 
1- النية : هذه الزيارة إنما تكون عبادة بنيتها ، ودرجة قبولها أيضا يكون بدرجة نية الزائر فيها ، ولذلك تتفاوت عند الله سبحانه أجور الزائرين ، جعلكم الله من أعظمهم نصيبا .. إن شدة الاخلاص لله تعالى وابتغاء ما عنده ، في هذا الطريق هي التي تجعل زيارتك في اعلى الدرجات .. لا يكن مشينا هذه المسافات لكي يرانا فلان أو بغرض أن نتحدث لمن خلفنا بعد الرجوع ، أو لتأييد هذه الجهة أو لمناكفة تلك الجهة .. وفي هذا الإطار ينبغي أن يستحضر الانسان الزائر في كل أحواله تضحيات الامام الشهيد ، ويستحضر نداءاته ( هل من ناصر ) ويعتبر حضوره ومشيه استجابة له . وبالرغم من أن سيد الشهداء بما له من الوجاهة عند الله يقضي به الله حاجات من قصده ، إلا أنه لا ينبغي أن يكون الأمر عبارة عن مقايضة ومتاجرة ، أمشي للحسين لكي يعطيني حاجتي ! بحيث لو كنت أعلم أنه لن تقضى حاجتي لم أكن لآتي !
 
2- على المؤمنين المتفانين في زيارة سيد الشهداء (ع) تجسيد قيم كربلاء ومبادئ عاشوراء تجسيدا رائعا من خلال الالتزام باداء الصلاة في اوقاتها، ومسيرة الاخوات المؤمنات بالحشمة والوقار والاقتداء ببطلة كربلاء العقيلة زينب (ع) في حجابها الكامل وعفافها وجلالها، وابراز حسن التعامل بالمُثل والقيم الخُلقية الرائعة، والتعاون مع جميع الكوادر المسؤولة عن التنظيم وادارة مرافق الطريق، والحفاظ على نعمة الطعام الذي يقوم ببذله اهل الكرم والجود في سبيل طريق كربلاء من الاخوة العراقيين الموالين، من جهة حفظه وتوزيعه توزيعا متقنا بعيدا عن الاسراف والتبذير، قال تعالى ((وَتَعاوَنوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقوى وَلا تَعاوَنوا عَلَى الإِثمِ وَالعُدوانِ)).
 
3- الالتزام بما قامت به المرجعيات الدينية في النجف الاشرف وغيرها بمواكبة المسيرة المليونية في جميع المناطق منذ عدة اعوام بارسال المئات من العلماء والخطباء للارشاد وبث المعارف الدينية الاعتقادية والفقهية، وغرس القيم الخلقية في نفوس وعقول المسلمين الموالين لاهل البيت (ع)، من خلال التواصل معهم في جميع مواقع تواجدهم واجتماعهم، ويتميز هذا العام عن الاعوام السابقة بالمزيد من الاعداد لبذل العطاء الفكري والفقهي المتميز كمّا وكيفا اتباعا لقوله عز وجل ((وَما كانَ المُؤمِنونَ لِيَنفِروا كافَّةً فَلَولا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهوا فِي الدّينِ وَلِيُنذِروا قَومَهُم إِذا رَجَعوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرونَ)).
 
4- على الزائرين الالتزام بما امضاه العلماء من الشعائر الحسينية المتعارفة المتوارثة بين ابناء الشيعة الامامية خلفا عن سلف على مدى التاريخ، وعدم استحداث بعض الممارسات التي لا تنسجم ولا تتناسب مع عظمة هذه الذكرى، فسمو اهداف هذه الحركة الحسينية المباركة حتى تبقى شامخة نقية مؤثرة في النفوس والعقول بشكلها ومضمونها.
 
5- التركيز على وحدة الكلمة، فقد ركز خطباء الجمعة وممثلو المرجعية العليا وسائر المراجع الاعلام على ضرورة وحدة الكلمة والتسامي على الخلافات الداخلية، حيث ان الامة الاسلامية بصفة عامة وشيعة مذهب اهل البيت (ع) بصفة خاصة تمر بظروف عصيبة خطيرة ومؤامرات مشبوهة تفرض عليها ان تركز على اولوياتها واهدافها العليا دون الدخول في اثارة الاختلافات التي لا يخلو منها زمن ولا مجتمع، وخصوصا في ايام ذكرى عاشوراء العظيمة، فان مسؤولية جميع المسلمين عامة واتباع مذهب اهل البيت (ع) بصورة خاصة، التأكيد على غرس مبادئ الثورة الحسينية وترسيخها في نفوس الاجيال التي من اجلها ضحى وبذل سيد الشهداء (ع) ومن معه من الصفوة المنتخبة من الانصار وبني هاشم، والتي من اجلها بذل ومازال يبذل ابناؤنا واخواننا المجاهدون في ساحات الشهامة والكرامة انفسهم واموالهم، وامتثالا لقوله تعالى ((واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)) وقوله تعالى ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)).
 
6- يجدر بنا ونحن في أيام زيارة سيد الشهداء وأهل بيته (ع) وأصحابه (ع) ، أن نستذكر معهم من اقتدوا بهم في هذا الزمان من إخواننا من المقاتلين و طلاب الحوزة العلمية، في جبهات القتال الذين استرخصوا دماءهم في الدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات ، فأثبتوا أنهم بحق أنصار الإمام الحسين (ع)، أولئك الرجال الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى ومنهم من ينتظر ، فينبغي أن نذكرهم وندعو لهم بالحفظ والثبات والنصر ونتذكر شهدائهم ونستغفر لهم ونترحم عليهم ونزور عنهم ونتفقد جرحاهم وعوائل الشهداء ونرعاهم حسب الإمكان. إن حقوقهم علينا عظيمة، ولا أظن أنه بإمكاننا مهما عملنا أن نفي لهم بها. فجزاهم الله عن الإسلام وعن نبيه وعن أهل بيت نبيه عليهم السلام أحسن الجزاء.
 
7- الحري بجميع اخوتنا الحسينيين في هذه الاجواء الولائية المباركة، وسائر مناسبات اهل البيت اغتنام الفرصة في ترسيخ المعارف الدينية الاعتقادية والفقهية، وغرس المثل والقيم الخلقية، وعدم اشغال المجتمع بالاختلاف الجزئي في بعض الموارد، كما ان الاختلاف في بعض الانظار الفقهية والقضايا الفكرية لا يصلح ان يكون مسوغا شرعيا او مبررا للطعن او التعريض او الغمز او اللمز في اي مؤمن، فضلا عن النيل من مراجع الطائفة واساتذة الحوزات العلمية واعلام المنبر الحسيني من العلماء والخطباء المعروفين الذين بذلوا اعمارهم واوقاتهم وفكرهم في سبيل نشر رسالة الامام الحسين (ع).
 
8- والجدير بالزائر الكريم لابي عبد الله الحسين (ع) ان لا يكون يوم خروجه من زيارته كيوم دخوله، ولينظر الى نفسه والى ممارساته واعماله ومواقفه بعد الزيارة، هل اثرت وغيرت في سلوكه واخلاقه وعلاقاته الاجتماعية والعائلية والمعاملاتية الى الاحسن ام لا ؟ هذا سؤال يجب ان يطرحه كل زائر على نفسه خشية ان لا يكون من مصاديق قول أمير المؤمنين (ع) (كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والظمأ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلا السهر والعناء).
 
نسال الله سبحانه وتعالى ان نكون من اولئك الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه.
 
والسلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين ورحمة الله وبركاته.
 
القسم الاعلامي في مؤسسة الامام علي (ع) – لندن
1439هـ
 
 
 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .