Stichting Alcauther

عن نبوءة الإمام علي (ع) حول ظهور"داعش" وأشياء أخرى

قال مفتي جمهورية مصر العربية شوقي علام ، ان ما تشهده المنطقة من فوضى ونزاعات بسبب “داعش” ، هي امور قد تنبأ بها الإمام علي بن أبي طالب علیه السلام قبل 1400 عام ، ونبوءة الامام (ع) لم تكن عامة كما جاء في الرواية التي نقلها مفتي مصر بل كانت تتحدث وبالتفاصيل عن ظهور “داعش” وصفات “الدواعش” ، وما يجب ان يقوم به المؤمنون في التعامل مع هؤلاء التكفيريين السفاحين.
الشيخ علام قال في التصريحات التي ادلى بها يوم الخميس 13 نيسان / ابريل 20177 ، أن “رواية الإمام علي بن أبي طالب (ع) قدمت وصفاً دقيقاً لتنظيم داعش، و وصفهم بأصحاب الرايات السود، حيث قال قبل 14 قرناً: إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض، فلا تحركوا أيديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قوم ضعفاء لا يؤبه لهم ، قلوبهم كزبر الحديد، هم أصحاب الدولة، لا يفون بعهد ولا ميثاق، يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى، ونسبتهم القرى، وشعورهم مرخاة كشعور النساء، حتى يختلفوا فيما بينهم ثم يؤتي الله الحق من يشاء”.
ليس هناك من يمكن ان يشكك في حقيقة نبوءة امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام حول ظهور “داعش” ، بعد ان ذكر في هذه الرواية صفات “الدواعش” بالشكل والممارسة ، وبدقة متناهية ، وكأن الامام (ع) يراهم رأي العين ، في هذه الرواية التي تعود الى اكثر من 1400 عام :
-يرفعون الرايات السود ، وهي الراية المعروفة التي اصبحت اليوم رمزا لهم.
-بالرغم من انهم اقلية ضعيفة ، فهم في اغلبهم صبية ومراهقين ، الا انهم قساة متوحشون يتلذذون بالقتل “قلوبهم كزبر الحديد”.
-يرفعون شعار “الدولة الاسلامية” وهي منهم براء.
-يدعون زورا الى الحق ، بينما كل ممارساتهم تدل بما لا يقبل الشك على انهم اهل باطل وضلال.
-لا يوفون بعهد ولا ميثاق ، فهم يغدرون كما هو ديدنهم في كل بلد تسللوا اليه.
-اسماء “الدواعش” الكنى، ونسبتهم القرى “ابو بكر البغدادي و ابوعمر الشيشاني وابو مصعب الزرقاوي ).
-شعورهم مرخاة كشعور النساء ، وهي صفة عامة بين “الدواعش” فلاتجد “داعشيا” الا وقد ارخى شعره مثل النساء.
الامام علي (ع) لم يتنبأ بظهور “داعش” وصفات “الدواعش” فحسب بل تنبأ ايضا بالطريقة التي يجب من خلالها مواجهة “الدواعش” ، وهي مقاومتهم والوقوف في وجههم والتصدي لهم ومحاربتهم من خلال تاكيده (عليه السلام) بلزم الارض وعدم التزحزح عنها ، وهذه المقاومة ستكون سببا في اضعاف “الدواعش” وبث الاختلاف بينهم ومن ثم هزيمتهم.
البعض قد يستغرب هذا الحديث وكيفية تصويره ما نحن فيه اليوم ، وكذلك تناوله السبيل الانجع لمواجهة “الدواعش” ، رغم انه حديث يعود الى 1400 عام واستشهد به مفتي مصر الشيخ شوقي علام ، الا ان هذا الاستغراب لا محل له لدى من يؤمن بائمة اهل البيت عليهم السلام ، الذين زقوا العلم زقا واذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا.

المسلم الذي يقرا في مختلف كتب الحديث لدى الفرق الاسلامية كافة ودون استثناء احاديث النبي الاكرم (ص) حول منزلة وعلم الامام على (ع) مثل :” أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى” ، و” انا مدينة العلم وعلي بابها” ، لا يمكن ان يستغرب ما جاء في حديث الامام (ع) عن “الدواعش” ، فهذه النبوءة تتضاءل امام علم رجل هو باب علم المصطفى (ص) ، وهذه الحقيقة اشار اليها الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضوان الله تعالى عليه عندما قال :”علي بن ابي طالب اعلم الناس بالله والناس”.
بدورنا كمؤمنين لا يجب ان نقف عند حدود التعجب من نبوءة الامام علي (ع) حول ما نزل وينزل بنا هذه الايام من فتن ونزاعات وحروب ، فهذه النبوءة التي اشار اليها مفتي مصر الشيخ شوقي علام ، تسترعي التوقف امام حقيقة الامام علي (ع) التي يجهلها الكثيرون ، وهذا الجهل تسبب في جانب منه بما حل بنا اليوم ، فعلم الامام علي (ع) لم يأت من فراغ ، فهو علم يقذفه الله في قلوب اوليائه الذين ذابوا في الاسلام والقران ، فاذا ما تحدثوا كانوا كمن يتحدث القران ، فقال الامام علي هو “القران الناطق” ، وهذه الحقيقة اكد عليها النبي الاكرم (ص) في حديثه الشريف :”علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يفترقان حتى يردا علي الحوض”، فالعمل بالقران كان من اهم وصايا الامام (ع) إلى أولاده:”الله الله في القرآن فلا يسبقكم بالعمل به غيركم”.
النبي الاكرم صلى الله عليه واله وسلم ، عندما اوصى المسلمين في حديثه الشهير :” إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا” ، كان يتنبأ بما سيحل بأمته في حال تفرقت عن اهله بيته عليه السلام ، فمن المؤكد ان عدم الالتزام باوامر ووصايا خير البشر محمد بن عبدالله (ص) وخاصة تلك المتعلقة بالتمسك بالثقلين ، سترتد سلبا على حياتنا ومستقبلنا كأمة ، كما نحن الان فعلا.
التمسك بنهج اهل البيت (ع) هو اقصر الطرق الى الفلاح ، ويمكن تلمس هذه الحقيقة الواضحة حتى من خلال الحديث الذي نقله مفتي مصر عن نبوءة الامام علي (ع) حول ظهور “داعش” ، وخاصة تلك النقطة المتعلقة بكيفية التصدي ل”داعش” وهزيمتها ، فالامام(ع) اوصى المسلمين بأن يلزموا الارض ولا يتزحزحوا من اماكنهم في مواجهة “الدواعش” ، وهذا الامر بالذات جسدته فتوى سماحة السيد السيستاني ، التي دعا فيها العراقيين الى الجهاد والدفاع عن الارض والعرض ، فامتثل العراقيون للفتوى ، فكان الحشد الشعبي ، الذي طهر اغلب ارض العراق من دنس “الدواعش” الذين فروا من امامهم كالفئران.
ان علم الامام علي (ع) ، موضوع حار فيه حتى اصحاب العقول الجبارة ، فهذا حد الكتاب يصف بطريقة جميلة بعض جوانب علم وشخصية الامام (ع) بقوله: ان ضروب سيرة الإمام (ع) تمثل عن جدارة واستحقاق “حضارة أمة في رجل” ولم تأت هذه التسمية من فراغ لأن ضروبها زاخرة بالكثير من العلوم والمعرفة والبلاغة والفصاحة والفضائل والمحاسن والإنسانية والرحمة والفدائية والإقدام والفروسية والجهاد والزهد والسخاء والكرم والإيثار ومكارم الأخلاق والادارة والسياسة والعقيدة والفلسفة والفقه والتفسير والنحو والصرف وعلم الالهيات والقراءات والكلام والرياضيات والطب والفلك، ولتفرده في جمع صفات الأضداد هذه، استحقت سيرته أن توسم بـ ” السيرة المتفردة “، والمتفرد في اللغة تعني الذي لا نظير له. وهكذا أصبح الإمام علي (ع) أهلا لهذا التفرد، بعد الرسول الأمين محمّد (ص).

وللّه درّ الشاعر الذي أحسن في تصوير تلك الأضداد في سيرة الإمام (ع) ، حين قال:
جمعت في صفاتك الأضداد – ولهذا عزت لك الأنداد
زاهد حاكم حليم شجاع – فاتك ناسك فقير جواد
شيم ما جمعن في بشر قط – ولا حاز مثلهنّ العباد
خلق يخجل النسيم من اللطف – وبأس يذوب منه الجماد
جلّ معناك أن يحيط بك الشعـر- ويحصي صفاتك النقاد

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .