Stichting Alcauther

(كثرة النسل بين المصالح العامة والخاصة) من كتاب وسائل المنع من الانجاب للسيد محمد رضا السيستاني

لقد تضافرت النصوص بطرق الفريقين عن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) في الحث على تكثير النسل وزيادة الإنجاب.

فعن الصادق (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((أكثروا الولد اكاثر بكم الأمم غداً)).

وفي خبر آخر عنه أنه قال: ((تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم)).

وفي لفظ آخر: ((فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة)).

وفي خبر ثالث عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((للمولود من أمتي أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس)).

وفي رواية أخرى قوله (صلى الله عليه وآله) : ((الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة)).

إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة.

ولكن يمكن أن يقال أن الذي تقتضيه مناسبات الحكم والموضوع هو المستفاد من بعض الروايات أن الشارع المقدس لم يندب إلى الإكثار من الأولاد إلاّ مقيداً بما يترقب من ذلك من المصالح الخاصة والعامة.

وتتمثل المصالح الخاصة في كون الولد عوناً لأبويه في تحمل أعباء الحياة ويبقى ذكراً جميلاً لهما بعد الوفاة وينفعهما بدعائه ويلحقهما ثواب ما يأتي به من الأعمال الصالحة من الصدقة والحج وغيرهما.

ففي الخبر عن علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام) أنه قال: ((من سعادة الرجل أن يكون له وُلدٌ يستعين بهم)).

وعن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: ((الولد الصالح أجمل الذِكرين)).

وفي رواية عن الصادق (عليه السلام) أنه ذكر في عداد ما يلحق الرجل بعد موته: ((الولد الصالح يدعو لوالديه بعد موتهما ويحج ويتصدق عنهما ويعتق ويصوم ويصلي عنهما)).

وأما إذا كان الإكثار من الأولاد يُرهق الأبوين مادياً ويتسبب لهما في المزيد من الجهد والعناء فلم يثبت كونه مندوباً عندئذٍ، وقد ورد في بعض النصوص أن: ((قلة العيال أحد اليسارين)).

كما أنه لو كان يعرقل قيامهما برعاية الأولاد وإعطاءهم حقهم في التربية والتعليم فليس هو مما ندب إليه الشارع المقدس.

وأما المصالح العامة في تكثير النسل فتتمثل في ازدياد المسلمين عزّة ومنعة ليتوسعوا في إعمار الأرض ونشر كلمة الحق والدين القويم في مختلف أرجاء المعمورة، ولو لم تكن الكثرة سبيلاً لما ذُكر تكون كثرة واهية متداعية لا تستطيع أن تقف أمام مخططات الأعداء ومطامعهم ولا خير فيها عندئذٍ.

وفي الخبر عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: ((يوشك الأُمم أن تتداعى عليكم كما تتداعى على القصعة أكلتُها، قيل: أو من قلةٍ نحن يومئذٍ؟ قال: لا، بل أنتم أكثر ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن)).

والحاصل إن الإكثار من الأولاد وإن كان أمراً مندوباً إليه في الشرع الحنيف ولكن ذلك بالنظر إلى ما يُترقب منه من المصالح الخاصة والعامة، ويتقيد الندب إليه بحدود ذلك.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: كتاب وسائل المنع من الانجاب للسيد محمد رضا السيستاني.

 

كل ما ينشر من المقالات والآراء والتعليقات وكذلك في الصفحة الحرة لا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع باي شكل من الاشكال ، ويتحمل الكاتب وحده جميع التبعات .